حيدر حب الله

278

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الإلهيّة « 1 » . وينطلق هذا الفريق من توليفةِ أمرين معاً : أ - معقوليّة مرجعيّة الظنّ في العقائد التفصيليّة ، عبر عمليّة التفكيك المتقدّمة بين العلم والإيمان وعقد القلب ، ومعقوليّة جريان الحجيّة في مجال الاعتقادات ، وهذا ما أثبتناه سابقاً . وقد سبق أن علّقنا بتعليقة مهمّة في تقديري على كلام الشيخ صادق لاريجاني في قضيّة حجيّة الاطمئنان عند الحديث عن حجيّة الرواية التفسيريّة ، فانظرها فإنّها - في تقديري - مفصليّة . وعليه ، فالقول بأنّ القسم الثاني من العقائد لا يجب الاعتقاد به إلا بعد حصول العلم ، والمفروض عدم حصول العلم في مورد الخبر ، صحيحٌ دون أن يلزم أيّ مفارقة ، وذلك أنّ المدّعى هنا هو كون دليل الحجيّة هو الذي يلزمنا بالتسليم ، لا نفس دليل وجوب الاعتقاد منفصلًا عن دليل الحجيّة هنا . ب - شمول أدلّة الحجيّة للظنّ العقدي التفصيلي ، وهذه هي النقطة المركزيّة هنا . إنّ مراجعة أدلّة الحجيّة - كما مرّ في القسم الأوّل من الاعتقادات - تعطي وجود إطلاقات في بعض النصوص القرآنيّة والروائيّة لصالح الظنّ العقدي ، دون وجود محذور أو انصراف حيث لا موجب لهما . ونصوصُ النهي عن العمل بالظنّ قد بيّنا شكل الإجابة عنها . لكنّ العمدة هنا في تقديري دليلان : الدليل الأوّل : مرجعيّة السيرة العقلائيّة ، بالشكل الذي شرحناه في مبحث حجيّة الرواية التفسيريّة ، فإنّ العقلاء لا يميّزون في تصديق الثقة بين الأثر الجوارحي والأثر النفسي المعبّر عنه بالتسليم والإقرار . الدليل الثاني : السيرة المتشرّعيّة ، فإنّنا لا نجد عيناً ولا أثراً لتمييز المتشرّعة في أخذهم

--> ( 1 ) انظر : الإمامة الإلهيّة 1 : 21 - 38 .